أبو عمرو الداني

505

جامع البيان في القراءات السبع

1377 - فأما الميم من قوله : ألم * اللّه لا إله إلّا هو في أول آل عمران [ 1 ، 2 ] على قراءة الجماعة سوى الأعشى عن أبي بكر ومن تابعه على إسكانها من الرّواة . ومن قوله : ألم * أحسب النّاس في أول العنكبوت [ 1 ، 2 ] على رواية ورش عن نافع ، فاختلف أصحابنا أيضا في زيادة التمكين للياء قبلها في الموضعين : 1378 - فقال بعضهم : يزاد في تمكينها ويشبع مطّها ؛ لأن حركة الميم عارضة ؛ إذ هي للساكنين في آل عمران وحركة الهمزة في العنكبوت ، والعارض غير معتدّ به ، فكأنّ الميم ساكنة لذلك ، فوجب زيادة التمكين للياء قبلها كما وجب في ألم * ذلك [ البقرة : 1 ، 2 ] وألم * غلبت [ الروم : 1 ، 2 ] وشبههما ، فعاملوا الأصل وقدّروا السكون ، وهذا مذهب أبي بكر محمد بن علي « 1 » ، وأبي علي الحسن بن سليمان « 2 » . 1379 - وقال آخرون : لا يزاد في تمكين الياء في ذلك إلا على مقدار ما يوصل به إليها لا غير ؛ لأن ذلك إنما كان يجب فيهما مع ظهور سكون الميم ، فلما تحرّكت امتنعت الزيادة ، بعدم موجبها ؛ فعاملوا اللفظ واعتدّوا بالحركة . 1380 - والمذهبان حسنان بالغان ، غير أن الأول أقيس ، والثاني آثر ، وعليه عامّة أهل الأداء ، وقد جاء به منصوصا إسماعيل النحّاس عن أصحابه ، عن ورش ، عن نافع ، فقال في كتاب اللفظ له عنهم : ألم * أحسب النّاس [ العنكبوت : 1 ، 2 ] مقصورة الميم ، وكذلك حكى محمد « 3 » بن خيرون في كتابه عن أصحابه المصريين ، عن ورش في السورتين ، قال : اللام ممدودة ، والميم مقصورة . 1381 - فأما المدغم من حروف التهجّي فنحو اللام من ألم [ البقرة : 1 ] والمر [ الرعد : 1 ] والمص [ الأعراف : 1 ] وكذا كهيعص * ذكر [ مريم : 1 ، 2 ] وطسم [ الشعراء : 1 ] ويس * والقرءان [ يس : 1 ، 2 ] ون والقلم وما يسطرون [ القلم :

--> ( 1 ) الأذفوني . ( 2 ) الأنطاكي . ( 3 ) محمد بن عمر بن خيرون ، تقدم .